التفتازاني

80

شرح المقاصد

الثالث : وهو للمعتزلة أن عالميته واجبة ، لاستحالة الجهل عليه ، ولاستحالة افتقاره إلى فاعل يجعله عالما ، وكذا البواقي . والواجب لا يعلل ، لأن سبب الاحتياج إلى العلة ، هو الجواز لترجيح جانب الوجود ، فعالميته مثلا لا تعلل بالعلم ، بل يكون هو عالم بالذات بخلاف عالميتنا فإنها جائزة . والجواب : بعد تسليم كون العالمية أمرا وراء العالم معللا به كما هو رأى مثبتي الأحوال ، أن وجوبها ليس بمعنى كونها واجبة الوجود لذاتها ، ليمتنع تعليلها ، بل بمعنى امتناع خلو الذات عنها ، وهو لا ينافي كونها معللة بصفة ناشئة عن الذات ، فإن اللازم للذات قد يكون بوسط . الرابع : وهو « 1 » العمدة الوثقى لنفات « 2 » الصفات من المليين « 3 » ، أنها إما أن تكون حادثة فيلزم قيام الحوادث بذاته ، وخلوه في الأزل عن العلم والقدرة والحياة وغيرها من الكمالات ، وصدورها عنه بالقصد والاختيار أو بشرائط حادثة لا بداية لها ، والكل باطل بالاتفاق ، وإما أن تكون قديمة ، فيلزم تعدد القدماء وهو كفر بإجماع المسلمين ، وقد كفرت النصارى بزيادة قديمين « 4 » ، فكيف بأكثر . ؟ وأجيب : بأنا لا نسلم تغاير الذات مع الصفات ولا الصفات بعضها مع البعض ليثبت التعدد ، فإن الغيرين هما اللذان يمكن انفكاك أحدهما عن الآخر بمكان أو زمان ، أو بوجود وعدم أو هما ذاتان ليست إحداهما الأخرى وتفسيرهما بالشيئين أو الموجودين ، أو الاثنين فاسد ، لأن الغير من الأسماء الإضافية ، ولا إشعار في هذا التفسير بذلك .

--> ( 1 ) في ( أ ) بزيادة ( أن ) . ( 2 ) في ( ب ) سقط كلمة ( لنفات ) . ( 3 ) المليين : أصحاب الملل . والملة كالدين . وهي ما شرع اللّه لعباده على لسان المرسلين ليتوصلوا به إلى جوار اللّه . والفرق بينها وبين الدين أن الملة لا تضاف إلا إلى النبي الذي تستند إليه . نحو فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْراهِيمَ سورة آل عمران آية 95 . ولا تكاد توجد مضافة إلى اللّه تعالى ولا إلى آحاد أمة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ولا تستعمل إلا في جملة الشرائع دون آحادها . راجع بصائر ذوي التمييز ج 4 ص 518 . ( 4 ) قال تعالى : لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ . وقال تعالى : يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ ؟ قالَ : سُبْحانَكَ .